الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

464

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي الأحاديث الكثيرة إنما نزلت فيهم وفي المحكي عن المجمع عن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : " قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا ، فقالهما فنزلت هذه الآية " . والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا . وأما الثاني : أعني بيان معنى المودة . فعن المجلسي الأول رحمه اللَّه والأخبار بوجوب المودة متواترة وأقل مراتبها أن يكونوا أحب الناس من أنفسنا وأقصاها العشق ، انتهى . أقول : في البحار ( 1 ) عن تفسير العسكري ومعاني الأخبار والعيون والعلل المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : " يا عبد اللَّه أحبّ في اللَّه ، وابغض في اللَّه ، ووال في اللَّه ، وعاد في اللَّه ، فإنه لا تنال ولاية اللَّه إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من اللَّه شيئا ، فقال له : وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في اللَّه عز وجل حتى أواليه ، ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى ، قال : ولي هذا ولي اللَّه فواله ، وعدو هذا عدو اللَّه فعاده ، قال : وال ولي هذا ، ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك أو ولدك " . وفيه ، عن ثواب الأعمال بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " من أحبّنا وأبغض عدوّنا في اللَّه من غير ترة وترها إياه في شيء من أمر الدنيا ، ثم مات على ذلك فلقي اللَّه وعليه من الذنوب مثل زبد البحر غفرها اللَّه له " . تبصرة : قد تقدم أنه لا تتم المحبّة والمودة لهم إلا مع التبري من أعدائهم وبغضهم ، وقد تقدمت الأحاديث الدالة عليه .

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 54 . .